الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
54
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
والنّزاع في الحقيقة بين الشّيعة ، والسّنّة ، في صحة إطلاق لفظ البداء بعد الاتفاق على صحة المعنى . لأنّ الشّيعة لم تطلق البداء على الباريّ عزّ وجلّ إلّا مجازا ، كما يطلق عليه الغضب ، والرّضا ، وهذا ما صرح به الشّيخ المفيد . لكن السيّد المرتضى ، يرى جواز إطلاقه على اللّه بنحو الحقيقة فقال : « يمكن حمل ذلك على معناه حقيقة ، بأن يقال : بدا للّه ، بمعنى أنّه ظهر له من الأمر ، ما لم يكن ظاهرا له ، وبدا له من النّهي ما لم يكن ظاهرا له ، لأنّ قبل وجود الأمر والنّهي لا يكونان ظاهرين ، وإنّما يعلم أنّه يأمر وينهى في المستقبل ، وأمّا كونه آمرا ، أو ناهيّا ، فلا يصح أن يعلمه إلّا إذا وجد الأمر والنّهي . وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ « 1 » ، بأن نحمله على أنّ المراد به : حتّى نعلم جهادكم موجودا ؛ لأنّ قبل وجود الجهاد ، لا يعلم الجهاد موجودا ، وإنّما يعلم كذلك بعد حصوله . فكذا يكون البداء ، وهذا وجه حسن جدّا » « 2 » . وهناك من يذهب إلى أنّ البداء ، نسب إلى عمر ، وابن مسعود ، حين ذهبا في تفسير قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » . وقالا : إنّ اللّه يمحو من الرّزق ، ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل ، والسّعادة ، والشّقاوة ، والإيمان ، والكفر . وقال الفخر الرّازيّ - وهو مذهب عمر ، وابن مسعود - وإنّهم كانوا يدعون
--> ( 1 ) محمّد : 31 . ( 2 ) انظر ، تذكره طرائف الحقّ الفصل الخامس : 106 . ( 3 ) الرّعد : 39 .